حيدر حب الله

320

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الحدّ قدر المستطاع ، وما أمكن التماس المخرج والعذر للجاني ، وهو ما يفيد مؤدّى ونتيجة قاعدة درء الحدود ، ويمثل تطبيقاتٍ عمليّةً لها . لكن يجاب عن هذا الدليل : أوّلًا : إنّ الحديث الثالث والرابع ، ضعّفهما جماعة من أهل السنّة أنفسهم ومن غير الشيعة الإماميّة ، مثل الكحلاني ( 1182 ه - ) في سبل السلام « 1 » ، بل ذكر الشوكاني أنّ سند خبر أبي هريرة فيه إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف ، أما سند خبر عائشة ففيه يزيد بن زياد ، وهو ضعيف أيضاً « 2 » . وذكر ضعف خبر أبي هريرة المباركفوري والعجلوني والألباني « 3 » . وإشكالاتهم السنديّة صحيحة ؛ فإبراهيم بن الفضل مجهول شيعياً ، ومضعّف سنياً « 4 » ، أما يزيد بن زياد الدمشقي فهو حسب الظاهر مهمل شيعياً جداً ، ومضعّف سنياً « 5 » . فالخبران الثالث والرابع لا يُستند إليهما . ثانياً : إنّ الخبرين الأوّلين لا يدلان على أزيد من التفسير الثاني المتقدّم لقاعدة الدرء ؛ ذلك أنّهما يركّزان على أنّ هناك قوانين في القضاء وموازين يجب مراعاتها ، وأنّه لا يمكن للقاضي أن يحكم بتخميناته دون مراعاة قوانين المحاكمات وأصولها ، لهذا ربط رسول الله الأمر بالرجم بمسألة البيّنة التي قد تفيد اليقين بمعناها اللغوي ، وقد تفيد الظنّ بالمعنى

--> ( 1 ) سبل السلام 4 : 15 . ( 2 ) الشوكاني ، نيل الأوطار 7 : 117 - 118 ؛ وانظر : ابن حجر ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 94 - 95 . ( 3 ) تحفة الأحوذي 4 : 573 ؛ والعجلوني ، كشف الخفاء 1 : 72 ؛ والألباني ، إرواء الغليل 8 : 26 . ( 4 ) انظر : ابن حنبل ، العلل 2 : 400 ؛ والبخاري ، التاريخ الصغير 2 : 90 ؛ والتاريخ الكبير 1 : 311 ؛ والنسائي ، كتاب الضعفاء والمتروكين : 146 ؛ وضعفاء العقيلي 1 : 60 - 61 ؛ والجرح والتعديل 2 : 123 ؛ وابن حبان ، كتاب المجروحين 1 : 104 - 105 ؛ وابن عدي ، الكامل 1 : 230 - 232 ، و . . ( 5 ) انظر : الرازي ، الجرح والتعديل 1 : 324 ، و 9 : 262 .